أبي هلال العسكري
45
تصحيح الوجوه والنظائر
الأمر بالمعروف « 1 » يعبر عن كل شيء بالأمر ، وأصله في اللغة : الظهور ، ومنه قيل للعلامة : أمارة ؛ لظهورها ، والإمرة ؛ لظهور أمرها ، والأمير ظاهر الأمر على ما يعلم ، وأمر الشيء إذا كثر ، ومع الكثرة ظهور الشأن . والمعروف كله : ما تقبله النفس وتحبه ، والمنكر كل ما تكرهه وترده . وأصل العرفان والمعروف واحد ؛ وهو الطمأنينة والسكون ، وذلك أنك إذا عرفت الشيء سكنت إليه إن كان محبوبا ، وإن كان مكروها عملت في إزالته لتسكن . والعرف الريح الطيبة ؛ لأن النفس تسكن إليها . والعرف الصبر ؛ لأنه يعقب ما يسكن معه ، ورجل عروف : صبور ، والعرف والمعروف سواء ، والعرف ، عرف الدابة معروف .
--> ( 1 ) أمر : الأمر : نقيض النّهي ، والجميع الأمور . وائتمر الرّجل ائتمارا : استبدّ برأيه . ولا يأتمر رشدا : أي لا يأتيه . وأمرت فلانا أمره : أي أمرته بما ينبغي . وإنّه لأمور بالمعروف من قوم أمر . والأمرة : البركة والنّماء . وامرأة أمرة : مباركة على زوجها . وأمر الشّيء والقوم : كثروا ؛ أمارة وأمرا ؛ فهو أمر ، وكذلك إذا ولدت نعمهم . وآمرته : أكثرته ؛ وأمرته : مثله . وما لهم أمارة كثيرة . وزرع إمّر : كثير ؛ وإمر بالتّخفيف ؛ وأمر بوزن كبد . و " في وجه مالك تعرف أمرته " : أي زيادته وخيره ، وفي الدّعاء إذا أرادوا بالرّجل خيرا : ألقى اللّه في مالك الأمرة . وأمره ماله فهو مأمور وآمره فهو مؤمر : أي كثّره . وفي الحديث : " خير المال سكّة مأبورة أو مهرة مأمورة " وهي الكثيرة النّتاج . ومثل : " من أمر فلّ " أي من كثر غلب . والأمرة بناء كالرّابية ، والجميع الأمر . والإمرة : الإمارة ، وأمير مؤمّر ، وأمر علينا فلان : ولي ، ولك عليّ أمرة مطاعة . والأمار : الموعد . والأمارة : العلامة ، والأمرة : مثله . وأمر أمرة وأمارة : أي صيّر علما ، وأمّر تأميرا : مثله . والإمر : العجيب من الأمور . والإمّر : الصّغير من أولاد الضّأن ، والأنثى إمّرة . وقيل : الإمّرة الرّجل الذي لا عقل له ولا رأي ، ومنه قول السّاجع : إذا طلعت الشّعرى سفرا * فلا ترسل فيها إمّرة ولا إمّرا وقيل : هو الأنثى من الحملان . وسنان مؤمّر : أي محدّد . والمؤامرة : المشاورة ، آمرت الرّجل ، ومرني : أي أشر عليّ ، ومنه قوله عزّ وجلّ : " إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ " . والمئمرة : المشورة . والمؤتمر من أسماء الشّهور : المحرّم ، وجمعه مؤتمرات . والآمر : اسم أوّل يوم من أيّام العجوز ، وسمّي بذلك لأنّه يأمر النّاس بالحذر منه . والمؤتمر : اليوم الثاني ؛ لأنّه يأتمر بالنّاس أي يؤذيهم ببرده . [ المحيط في اللغة : 2 / 444 ] .